المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2022

المحاولة الثالثة للكتكوت

 قرأت ذات مرة في مجلة ما، أنه إذا أردت شحذ خيالك الأدبي، عليك بمحطة القطار! و أقول و أنا ( بنت مصر) عليك بالميادين! و يصدف أن محطة قطار مصر في ميدان بالقاهرة يسمى رمسيس. لو كنت بجماليون لكان رمسيس على قمة قائمة من أرغب بتحويلهم بشرًا، ولا أعني بهذا الفرعون الغابر الذي سُمي الميدان باسم تمثال له اعتاد أن يكون بالميدان، بل أريد أن تبعث الحياة في الميدان و يصير بشرًا. تخيل معي قدر الحكايا الذي ستكون في جعبة هذا الجد! و أقول جد لأن خيالي متأكد من أن الميدان سيصير عجوزًا، و إن لم يكن بعدد السنون، و إنما بما خَبِرَ! جدٌ عجوز داكن البشرة، ليست سمرة محببة بل داكنة كالحة، إنما هو الشقاء الذي لونه. هذا الجد يعرف قصص المسافرين و الحيارى و التائهين و الأشقياء و المتعبين، من قتلهم الروتين و من يجربون حظهم و من يحاولون، هذا الجد يعرف فزعة الخشية حق المعرفة، مع كل قدم خطت عليه أولى الخطوات المؤدية لمطحنة معروفة باسم القاهرة. مسكين، ربما سأكتفي بزيارة الميدان ضيفة متأملة، و ليس من اللازم أن يذوق هذا الأسى بشر واحد، (شطبته من القائمة).

ربنا يقربني من عينيك

 لوحة كانت في واجهة سريري فيما سبق و صارت الأن معلقة فوق رأسي فأنسى وجودها أصلًا و لكنني في كل مرة أذهب للنافذة حتى اتنفس ، تختنق أنفاسي و تنحشر عندما أرى المسطور على تلك اللوحة.. إن غبت لم ألق إنسانًا يؤانسني و إن حضرت فكل الناس قد حضرا.. في لوحة جاءت لي هدية علاوة على لوحة صغيرة لأحب أبيات الشعر لقلبي تعلو أحب اللوحات لقلبي الصغير، صغير؟؟ كذابة والله  ربما لم تعن لي اللوحة أي شيء وقتها، غير أنها الهدية المجانية الوحيدة التي تحصلت عليها، دونًا عن الكتب بالطبع.. كان ذلك اليوم هو ال11 من حزيران، يومًا جميلًا دافئًا بهداياه الحلوة، من كل جميل.. و لكن بجلسة حديث واحدة( كالمعتاد) كل شيء يتحول لأذى، و هذه كانت جرعة مكثفة من الذل و القهر و العجز، أكثر بكثير مما تحتمله نفسي المتعالية ذات الكبرياء .  أمضيت وقتًا طويلًا من بعدها أقاوم الاختناق و أقاوم الألم و أقاوم الانهيار الواعد جدًا جدًا ( أتحدث بصيغة المتكلم و إن كنت أقصد غائبًا، فقط لعل الأمر يبدو كسعود و يشعرني بالأمان ..) أكثر ما يضايقني في هذا العالم هو السجان الذي بعد أن ينهي جلسات التعذيب يجلس جوارك يضمد جروحك و يطعمك، ف...