محاكاة لصاحب الفضل الأبدي عليّ
حفيدك الذي كان، ما عاد!
هكذا تبدو تلك الأيام لك، حية بانورامية محسوسة بكل الحواس، كما تخزنها ذاكرتك التي تكره، و ها هي ذي جدتك التي تحب، وطنك الحر الوحيد، تنبعث منها رائحة العطر التي أهداها إياه جدك في ذكرى زواجهما السابقة لوفاته، لا تغيره طيلة 30 سنة، عيناها من خلف المنظار اللتان تخيفات الأطفال لبياض على سطحهما فغيّم السواد، لاأحب ولا أقرب لنفسك منهما و من الشموخ و العزة فيهما، و اليد المعروقة الناعمة بفعل المرطبات التي لا تستغنى عنها في روتين شخصي الصنع لم تحتج توتوريالًا لتتقنه..
اليد التي اعتدت الإمساك بها في كل ليلة يغلبك فيها الهلع فتتكور جوارها، فبلا فضول ولا تنظير تمسك يدك من عند النبض، تربت على قلبك قبل يديك و صوتها الحاد نوعًا ما، العذب أبدًا لأُذنيك، يرتل آية الكرسي، حتى تَسْكُن نفسك و تغفو..
الصوت العال يضايقها و يزعج الروح الارستقراطية التي غُرست فيها فأثمرتكم عليها، صوتها على حدته و غضبه و ما يفعله بمن حولك من انضباط إلا أنه يضحكك، محبةً لا سخرية، تنظر إليك بغضب مصطنع، و عيناها تضاحكانك، هذا ما يكون عليه جمال كونك الحفيد المفضل دائمًا..
تتداعى الذكريات في بالك و أنت الآن تكره كونك المفضل و تلعن ذاكرتك الحية ألف مرة على ما توشك أن تُسجله فيها الأن، تسجل وجهها و أنت تقبل رأسها مودعًا إلى مثواها الأخير، و تشعر بتلك اليد الخيالية تمتد من يدها إليك، تواسيك أنتَ في فقدها هى..
كيف من بين العائلة الكبيرة التي حرصت على بنائها تكون أنت وحدك المقدر لك أن تكون معها؟؟
تهون على نفسك،" عسى هذا ما كانت تريده".
تكررها أمام القبر بين كل دعاء وآخر، و مع عواء الكلاب انتبهت للليل، فتخرج و تتعهد بالعودة و لاتوقف الدعاء، تقوم و تعدل ثيابك و تمسح دموعك و تصلح شعرك و ترفع أنفك عاليًا، كما ربتك هى، إن البر لا يبلى والله يا جدة!
تعليقات
إرسال تعليق